عبد الوهاب بن علي السبكي
259
طبقات الشافعية الكبرى
فصل ابن أبي هريرة في تقديم العشاء وتأخيرها فقال كما نقله صاحب الحاوي إن علم من نفسه أنه إذا آخرها لا يغلبه نوم ولا كسل فالأفضل التأخير وإلا فالتقديم وقال الشاشي هذا التفصيل متجه للمنفرد دون الجماعة لاختلاف أحوالهم قال الوالد رحمه الله وما ذكره ابن أبي هريرة في الحقيقة اختيار للتأخير لأن من خشي أن النوم يغلبه لا يمكن أن يقال التأخير له أفضل قال ابن أبي هريرة إذا أكره المصلى على الحدث بأن عصر بطنه حتى خرج بغير اختياره لم تبطل صلاته كذا نقله عنه الوالد رحمه الله في شرح المنهاج وهو غريب قال الوالد كأنه تفريع على القول بأن سبق الحدث لا يبطل الصلاة قلت أو أنه على الجديد وهو وجه صعب شبه الوجه الذاهب إلى أن من مس ذكره ناسيا لا ينتقض وضوؤه وقد حكاه الرافعي عن حكاية الحناطي نقل الماوردي في الحاوي أن ابن أبي هريرة قال إنه يباح ولا يكره عقد اليمين على مباح اعتبارا بالمحلوف عليه وهذا مخالف لنص الشافعي حيث قال وأكره الأيمان على كل حال إلا فيما كان طاعة ووجه ابن أبي هريرة غريب لم يحكه الرافعي إنما حكى الرافعي الأوجه في الحالف على مباح هل يستحب له الحنث أو عدمه أو يتخير أما نفس عقد اليمين فظاهر كلامه الجزم بأنه مكروه كما هو ظاهر النص حكى الدبيلي في كتاب أدب القضاء أن ابن أبي هريرة قال فيما إذا أسلم في دراهم أو دنانير ولم يصفها إنه يجوز ويحمل على نقد البلد وأن أبا إسحاق قال لا يجوز لأن السلم يحتاط فيه وأن ابن سريج قال إن كان حالا جاز وإلا فلا لأنه قد يتغير النقد